اسماعيل بن محمد القونوي

481

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ما اختاره المص في أوائل سورة الحج فتفسيره هنا بالمبلغ لا يلائمه وقد مر التفصيل هناك وقيل إنه مفرد كالآنك ولا نظير لهما وكلامه هنا يميل إليه تنبيها لا على المسلكين في الموضعين قوله وذلك من ثلاثين الخ بيان للمناسب لهذا المقام وإلا فقيل الأشد ما بين ثماني عشرة إلى الثلاثين وغير ذلك من الأقاويل ولذا قيل إن أصل معناه القوة بدون تعيين وهي تختلف باختلاف الأقاليم والأعصار والأحوال ولذا وقع له تفاسير في كتب اللغة والتفسير بحسب القراءات والمقامات وفي لسان العرب قال الزجاج هو من نحو سبعة عشر إلى الأربعين وقال مرة هو ما بين الثلاثين إلى الأربعين انتهى والمص اختار الأخير هنا لموافقة قوله « 1 » حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً [ الأحقاف : 15 ] انتهى والحاصل أن الأشد مشترك بين هذه المعاني اشتراكا لفظيا يكون المراد به متعينا بحسب القرائن . قوله : ( قدره أو عقله ) أو لمنع الخلو أشار به إلى أنه تأسيس لا تأكيد . قوله : ( أي نبوة ) فسره بها لئلا يلزم التكرار مع قوله وعلما . قوله : ( بالدين ) بيان للواقع فإن العلم المعطى للأنبياء لا يكون إلا علما بالدين وفيه تنبيه على أن الأحكام مأخوذة من الشرع إما العملية فظاهر وإما الاعتقادية فبعضها من جهة الاثبات وبعضها من جهة الاعتداد وذكر العلم بعد النبوة تنبيه على شرافته وإنافة أهله ومن هذا أنه لو أريد بالعلم أي علم كان مما لا يخالف الشرع لكان له وجه . قوله : ( أو علم الحكماء والعلماء وسمتهم قبل الاستنباء فلا يقول ولا يفعل ما يستجهل فيه ) أو علم الحكماء الخ أي أو المراد بالحكم العلم أيضا لا النبوة فالتقابل باعتبار أن المراد بالحكم علم الحكماء وبالعلم علم العلماء غير الحكماء والمراد علم الحكماء الذي لا يخالف الشرع مثل علم النجوم الذي يعرف به مواقيت الصلوات والقبلة وعلم الحساب الموقوف عليه لعلم الفرائض وغير ذلك مما يساعده الشرع القويم قوله وسمتهم عطف على علم الحكماء عطف تفسير له أي طريقتهم في العلم لا في العمل إلا أن يقال إن العمل داخل في الحكمة أي العلم المجامع للعمل فحينئذ يكون التقابل في أعلى المراتب فذكر العلم بعد الحكم مع دخوله فيه لما مر من التنبيه على شرافته قوله فلا يقول ولا يفعل إشارة إلى ما قلنا من دخول العمل في الحكم . قوله : ( وهذا أوفق لنظم القصة لأن استنباءه بعد الهجرة في المراجعة ) وهذا أوفق قوله : وهو أوفق لنظم القصة لأن استنباءه بعد الهجرة في المراجعة أي لأن استنباء موسى كان في أثناء السفر بعد المراجعة مع أهله إلى مصر بعد المكث الطويل عند شعيب عليه السّلام على ما هو مضمون نظم القصة وهو عليه الصلاة والسّلام حين خرج من قومه مهاجرا من بين القبط خوفا كان بالغا أشده ومستويا قده وعقله لكنه لم يكن نبيا بعد فلو فسر حكما

--> ( 1 ) ويمكن أن يقال إعادة فعل بلغ ربما يشعر أن الأشد غير أربعين سنة فلا تغفل .